إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1128

زهر الآداب وثمر الألباب

أنواء الملك ، فصن من الخلع أسناها ، ومن المراكب أبهاها ، [ ومن السيوف أمضاها ، ومن الأفراس أجراها ، ومن الإقطاعات أنماها ] . لبس خلعته متجلَّلا منها ملابس العز ، وامتطى فرسه فارعا به ذروة المجد ، وتقلَّد سيفه حاصدا بحد طلى أعدائه « 1 » وغامطى نعمائه ، واعتنق طوقه متطوّقا عزّ الأبد ، واعتضد بالسوارين الموديين بقوة الساعد والعضد ، وساس أولياءه ولواء العزّ عليه خافق ، وهو بلسان الظَّفر والنّصر ناطق . قد لبس خلعته التي تعمد بها [ رفعته ] ، وامتطى حملانه الذي واصل به إحسانه « 2 » ، تمنطق بحسامه الذي ظاهر أبواب إنعامه ، وتختم بخاتميه ، اللذين بسطا من يديه ؛ ووقّع من دواته ، التي أعلت من درجاته قد زرّرت عليه سماء الشرف عرى الخلعة ، التي تتراءى صفحات العزّ على أعطافها ، وتمترى مزايا المجد من أطرافها ، وركب الحملان الذي نتناول قاصيتى المنى من ناصيته ، والمركب الذي تستخذى « 3 » حلى الثريا لحليته ، والسيف والمنطقة الناطقان عن نهاية الإكرام ، الناظمان قلائد الإعظام . خلع تخلع قلوب الأعداء من مقارّها « 4 » ، وتعمر نفوس الأولياء بمسارّها ، وسيف كالقضاء مضاء وحدّا ، ولواء يخفق قلوب المنازعين إذا خفق ، وحملات تصدع منكب الدّهر إذا انطلق « 5 » . ولهم في التهنئة بالقدوم من سفر أهنّى سيدي ونفسي بما يسّره اللَّه من قدومه سالما ، وأشكره على ذلك شكرا قائما ؛ غيبة المكارم مقرونة بغيبتك ، وأوبة النعم موصولة بأوبتك ؛ فوصل اللَّه تعالى قدومك من الكرامة ، بأضعاف ما قرن به مسيرك من السلامة . وهناك أيامك ، وبلَّغك محابّك ؛ ما زلت بالنيّة مسافرا ، وباتّصال الذكر

--> « 1 » الطلى - بضم الطاء ، بوزن الهدى - الأعناق أو أصولها ( م ) « 2 » في نسخة « وامتطى حملاته التي واصل بها إحسانه » ( م ) « 3 » في نسخة « والمراكب الذي يستحد بالجلية على السير » ( م ) « 4 » في نسخة « عن مقارها » ( م ) « 5 » في نسخة « إذا نطق » ( م )